جاري تحميل ... وان وورد

إعلان الرئيسية

Follow by Email

أخبار ومواضيع حصرية

إعلان في أعلي التدوينة

ثقافة عامة

الصبر على البلاء نور قلبك بنور الاسلام و الايمان وشفاعة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم

الصبر على البلاء نور قلبك بنور الاسلام و الايمان وشفاعة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم

الصبر على البلاء نور قلبك بنور الاسلام و الايمان وشفاعة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم

الصبر على البلاء نور قلبك بنور الاسلام و الايمان وشفاعة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم




البــــلاء سُنَّة الله الجارية في خلقه؛ فهناك من يُبتلى بنقمة أو مرض أو ضيق في الرزق أو حتى بنعمة .. فقد قضى الله عزَّ وجلَّ على كل إنسان نصيبه من البــــلاء؛ قال تعالى {إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا * إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا} [الإنسان: 2,3] .. فمنهم من سيفهم حكمة الله تعالى في ابتلاءه، فيهون عليه الأمر .. ومنهم من سيجزع ويتسخَّط، فيزداد الأمر سوءًا عليه ..

وهذه رسالة إلى كل مُبتلى، وكل الناس مُبتلى ومُصاب ..

هوِّن على نفسك، فمهما كانت شدة البلاء سيأتي الفرج من الله لا محالة ..

كان محمد بن شبرمة إذا نزل به بلاء، قال "سحابة صيف ثم تنقشع" [عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين (19:2)].

فكيــــف تنــــال هذا الفضل العظيــــم وتصير من عبــــاد الله الصابرين؟؟

اعلم إنك لن تتحصل على الصبر إلا بالتدريب .. قال رسول الله ".. من يتصبر يصبره الله، وما أعطي أحد عطاء هو خير وأوسع من الصبر" [متفق عليه] .. وعلى قدر استعدادك، يكن صبرك على المشاكل والابتلاءات التي تعتريك في الطريق ..

فعليك أن تستعد بأخذ الأسباب وخطوات التصبر التالية؛ حنى يهون عليك البلاء وتنال عظيم الثواب:

أولاً: معرفة الحكمة من البـــلاء .. فالله سبحانه وتعالى يبتلي ليُهذب لا ليُعذب .. فعليك أن تفهم لماذا يبتليك الله تعالى ..

1) البلاء في حق المؤمن كفارة وطهور .. فقد نُبتلي بذنوبنا ومعاصينا؛ كي يُكفِّرها الله عزَّ وجلَّ عنا فلا نقابله بها، ويوم القيامة ستتمنى لو أنه قد أعطاك المزيد من الابتلاءات في الدنيـــا ..

عن النبي قال "ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفَّر الله بها من خطاياه" [متفق عليه] ..

وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله يقول "ما ابتلى الله عبدًا ببلاء وهو على طريقة يكرهها، إلا جعل الله ذلك البلاء كفارة وطهورا ما لم ينزل ما أصابه من البلاء بغير الله عزَّ وجلَّ أو يدعو غير الله في كشفه" [رواه ابن أبي الدنيا وحسنه الألباني، صحيح الترغيب والترهيب (3401)]

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله "ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله، حتى يلقى الله وما عليه خطيئة" [رواه الترمذي وصححه الألباني، صحيح الجامع (5815)]




وعن سفيان، قال: "ليس بفقيه من لم يعد البلاء نعمة، والرخاء مصيبة" [سير أعلام النبلاء (13:306)].

2) البـــلاء دليل حب الله للعبد .. والمُحِب لا يتضجر من فعل حبيبه أبدًا، قال رسول الله "إذا أحب الله قومًا ابتلاهم، فمن صبر فله الصبر ومن جزع فله الجزع" [رواه أحمد وصححه الألباني] .. وقال رسول الله "مَنْ يُرِد الله به خيرًا يُصِبْ منه" [صحيح البخاري ].

3) البـــلاء يُبلغك المنازل العلا .. برفقة النبي محمد ، فالعبد تكون له عند الله المنزلة، فما يبلغها بعمل، فما يزال الله يبتليه بما يكره، حتى يبلغه إياها .. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله "إن الرجل ليكون له عند الله المنزلة فما يبلغها بعمل، فما يزال يبتليه بما يكره حتى يبلغه إياها" [رواه أبو يعلى وابن حبان وقال الألباني: حسن صحيح، صحيح الترغيب والترهيب (3408)] ..

كان شُريح يقول "إني لأصاب بالمصيبة، فأحمد الله عليها أربع مرات: أحمد إذ لم يكن أعظم منها، وأحمد إذ رزقني الصبر عليها، وأحمد إذ وفقني للاسترجاع لما أرجو من الثواب، وأحمد إذ لم يجعلها في ديني" [سير أعلام النبلاء (7:112)] ..

فلا تستعجب إن رأيت أعداء الله يُمكَّن لهم في الأرض، بينما أهل الإيمان مُستضعفون في كل مكان .. فقد قال رسول الله "مثل المؤمن كمثل الخامة من الزرع تفيئها الرياح تصرعها مرة وتعدلها أخرى حتى يأتيه أجله، ومثل المنافق كمثل الأرزة المجذية التي لا يصيبها شيء حتى يكون انجعافها مرة واحدة" [متفق عليه]

وهكذا يكون حال المؤمن ما بين الابتلاءات ونزول الرحمات حتي يُلاقي الله عزَّ وجلَّ، أما الكافر فإذا أخذه لم يفلته ..

وكم في البلية من نعمةٍ خفية ..

وليس معنى هذا أن تتمنى البـــلاء، ولكن عليك أن تسأل الله العفو والعافيــة.

ثانيًا: تذكَّر أحوال الأشد منك بلاءً .. فمن يرى بلاء غيره، يهون عليه بلائه ..

قال سلام بن أبى مطيع: دخلت على مريض أعوده، فإذا هو يئن .. فقلت له: اذكر المطروحين على الطريق، اذكر الذين لا مأوى لهم ولا لهم من يخدمهم، قال: ثم دخلت عليه بعد ذلك، فسمعته يقول لنفسه: اذكري المطروحين في الطريق، اذكري من لا مأوى له ولا له من يخدمه. [عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين (22:27)]

وتذكَّر لطف الله تعالى عليك .. مات ابن لعروة بن الزبير وكان قد بُترت ساقه، فقال رضي الله عنه "اللهم إن كنت ابتليت فقد عافيت، وإن كنت أخذت فقد أبقيت؛ أخذت عضوًا وأبقيت أعضاء، وأخذت ابنًا وأبقيت أبناء" [الكبائر للذهبي (1:183)].


ثالثًا: تلقى البـــلاء بالرضا بقضــاء الله وقدره .. وهذا من أعظم ما يُعين العبد على المصيبة، قال تعالى {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} [الحديد: 22]

فالبلاء من قدر الله المحتوم، وقدر الله لا يأتي إلا بخيـــر .. قال ابن مسعود: "لأن أعض على جمرة أو أن أقبض عليها حتى تبرد فى يدى أحب إلى من أن أقول لشيءٍ قضاه الله: ليته لم يكن" [طريق الهجرتين وباب السعادتين (16:35)].

عن العباس بن عبد المطلب قال: قال رسول الله "ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا" [رواه مسلم] .. فالرضا بقضاء الله يورث حلاوة الإيمان التي تهوِّن من أثر الشوك تحت الأقدام.

رابعًا: الجزع وعدم الرضا لا ينفعا .. فالتحسر على المفقود لا يأتي به .. كان يحيي بن معاذ يقول "يا ابن آدم، ما لك تأسف على مفقود لا يرده عليك الفوت؟!، وما لك تفرح بموجود لا يتركه في يديك الموت؟!" [صفة الصفوة (2:295)].

خامسًا: معرفة طبيعة الدنيـــا وأنها دار عنــاء .. فالدنيـــا بمثابة القنطرة التي تعبر بها إلى الدار الآخرة، فلا تحزن على ما فاتك فيها ..
الصبر على البلاء نور قلبك بنور الاسلام و الايمان وشفاعة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم

قال ابن الجوزي "أما بعد؛ فإني رأيت عموم الناس ينزعجون لنزول البلاء انزعاجًا يزيد عن الحد، كأنهم ما علموا أن الدنيا على ذا وضعت! .. وهل ينتظر الصحيح إلا السقم؟، والكبير إلا الهرم ؟، والموجود سوى العدم ؟!" [تسلية أهل المصائب (1:71)] .. وقال أيضًا "ولولا أن الدنيا دار ابتلاء لم تَعْتَوِرْ فيها الأمراضُ والأكدار، ولم يضق العيش فيها على الأنبياء والأخيار .. ولو خُلِقت الدنيا للذة لم يكن حظّ للمؤمن منها" [موسوعة فقه الابتلاء (4:129)].

سادسًا: معرفة ثواب الصبر العظيم .. وحينها يهون عليك كل بــلاء، قال تعالى {.. إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر: 10] ..

مات عبد الله بن مطرف، فخرج مطرف على قومه في ثياب حسنة وقد ادهن، فغضبوا وقالوا: يموت عبد الله ثم تخرج في ثياب مثل هذه مدهناً؟!!، قال: "فأستكين لها وقد وعدني ربي تبارك عليها ثلاث خصال كل خصلة منها أحب إلي من الدنيا كلها؟!، قال الله عزَّ وجلَّ {الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} [البقرة: 156,157] .. فأستكين لها بعد هذا؟" [صفة الصفوة (2:132)]

والصبرُ مثلُ اسمه مُرٌّ مَذَاقُهُ … لكنْ عواقبه أحلى من العَسَلِ

اضغط هنـــا لمعرفة فضائل الصبر .. الصبر طريـــــق الجنـة

سابعًا: ثِق بحدوث الفرج من الله سبحانه وتعالى .. إذا رأيت أمرًا لا تستطيع غيره، فاصبر وانتظر الفرج .. قال تعالى {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} [الشرح: 5,6].

ثامنًا: استعن بالله والجأ إليه واطلب منه المعونة .. واسأله أن يُلهمك الصبر والرضـــا بقضائه؛ كي يهون عليك البلاء وتنجح في الامتحــان الذي يورثك الجنة إن شاء الله تعالى ..

فلابد من التوكل والاستعانة، كي تنال الصبر .. قال الله تعالى {وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ ..} [النحل: 127].

تاسعًا: إنما الصبر عند الصدمة الأولى .. عن أنس قال: مر النبي بامرأة تبكي عند قبر، فقال "اتقي الله واصبري"، قالت: إليك عني، فأنك لم تصب بمصيبتي، ولم تعرفه فقيل لها إنه النبي . فأتت باب النبي فلم تجد عنده بوابين، فقالت: لم أعرفك. فقال "إنما الصبر عند الصدمة الأولى" [متفق عليه].

عاشرًا: ترك التشكي .. فينبغي أن تحفظ لسانك عن الشكوى لأي أحد، سوى الله عزَّ وجلَّ ..

بُث شكواك إلى مولاك، كما فعل نبي الله يعقوب عليه السلام عندما قال {قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ ..} [يوسف: 86] .. وكان ميمون بن مهران يقول "إِنَّ النَّاسَ يُعَيِّرُوْنَ وَلاَ يَغْفِرُوْنَ، وَالله يَغْفِرُ وَلاَ يُعَيِّرُ" [سير أعلام النبلاء (9:81)].

لمَنْ تشكو يــــا عبد الله؟! .. هل تشكو الـخـــالق للمخلــوق ؟؟!

رأى بعضهم رجلاً يشكو إلى آخر فاقة وضرورة، فقال : يا هذا! تشكو من يرحمك إلى من لا يرحمك؟! .. ثم أنشد :

وإِذا أَتَتْكَ مصيبة فاصبر لها ... صبر الكريم فإِنه بك أَرحم

وإِذا شكوت إِلى ابن آدم إِنما ... تشكو الرحيم إِلى الذى لا يرحم

[مدارج السالكين (2:161)]

الحادي عشر: إيـــــاك والغضب عند البــــلاء .. فإن الغضب ينافي الصبر، قال تعالى {فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ} [القلم: 48]

الثاني عشر: لا تستعجل .. فوِّض أمرك إلى الله وخذ بالأسباب، ولا تستعجل فكلٌ يأتي بقدر ..

عن خباب بن الأرت قال: شكونا إلى النبي وهو متوسد بردة في ظل الكعبة وقد لقينا من المشركين شدة، فقلنا: ألا تدعو الله؟، فقعد وهو محمر وجهه وقال "كان الرجل فيمن كان قبلكم يُحفر له في الأرض فيجعل فيه، فيجاء بمنشار فيوضع فوق رأسه فيشق باثنين فما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله أو الذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون" [رواه البخاري].

الثالث عشر: لا تيأس وتستسلم لتثبيط الشيطان .. لا تيأس مهما كانت شدة البـــلاء، فإنه دائمًا يبدأ كبيرًا ثمَّ يتلاشى .. وقد قال الله تعالى {.. وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ} [الحجر: 56].

الرابع عشر: التأمل في قصص الصابرين .. فأي بلاء قد تتعرض له، فقد تعرض النبي لمحن وابتلاءات أشد منه .. وكان خير الصابرين والشاكرين والحامدين .. فتأمل في صبره وصبر الصالحين من قبله وبعده ..

يقول ابن القيم في الفوائد "يا مخنث العزم أين أنت والطريق؟! .. طريق تعب فيه آدم، وناح لأجله نوح، ورُمِيَ في النار الخليل، وأضجع للذبح إسماعيل، وبيعَ يوسف بثمن بخس، ولبث في السجن بضع سنين، ونُشِرَ بالمنشار زكريا، وذُبِحَ السيد الحصور يحيى، وقاسى الضر أيوب، وزاد على المقدار بكاء داوود، وسار مع الوحش عيسى، وعالج الفقر وأنواع الأذى محمد ... وتزهى أنت باللهو واللعب؟!" [الفوائد (1:42)].

مسك الختـــام، قول الله تعالى تسليةً لكل مُبتلى {.. لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ..} [النور: 11]

وقوله عزَّ وجلَّ {.. وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 216]

جعلنا الله وإيـــاكم من عبـــاده الصابريـــن.

من فضائل الأعمال
الصبر على البلاء
لما كان الصبر شديدا على النفس كان جزاؤه عظيما عند الله عز وجل؛ فعن رسول الله ﷺ أنه قال: (ما من مسلم يصيبه أذى من مرض فما سواه إلا حَطَّ الله به سيئاته كما تَحُطُّ الشجرة ورقها). رواه البخاري ومسلم.
الصبر على البلاء :4

لله در سارة ما أصبرها!

عن وهب بن منبه قال: سأله بعض أهل الطرار فقال: (يا أبا عبدالله، هل سمعت ببلاء أو عذاب أشد مما نحن فيه؟)، قال: (أنتم لو نظرتم إلى ما أنتم فيه وإلى ما خلا، لكأن ما أنتم فيه مثل الدخان عند النار!)، ثم قال: (أتي بامرأة من بني إسرائيل، يقال لها: سارة، وسبعة بنين لها، إلى ملك كان يفتن الناس على أكل لحم الخنازير، فدعا أكبرهم، فقرب إليه لحم الخنزير فقال: (كُلْ)، فقال: (ما كنت لآكل شيئًا حرمه الله علي أبدًا!)، فأمر به فقطعت يداه ورجلاه، وقطعه عضوًا عضوًا حتى قتله، ثم دعا بالذي يليه فقال: (كل)، فقال: (ما كنت لآكل شيئًا حرمه الله علي)، فأمر بقِدر من نحاس، فملئت زفتًا، ثم أغليت، حتى إذا غلت ألقاه فيها، ثم دعا بالذي يليه، فقال: (كل)، فقال: (أنت أذل وأقل وأهون على الله من أن آكل شيئًا حرمه الله علي)، فضحك الملك، ثم قال: (أتدرون ما أراد بشتمه إياي؟ أراد أن يغضبني فأعجل في قتله، وليخطئنه ذلك)، فأمر به فحز جلد عنقه، ثم أمر به أن يسلخ جلد رأسه ووجهه، فسلخ سلخًا.
الصبر على البلاء نور قلبك بنور الاسلام و الايمان وشفاعة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم

فلم يزل يقتل كل واحد منهم بلون من العذاب غير قتل أخيه، حتى بقي أصغرهم، فالتفت إليه وإلى أمه، فقال لها: (لقد أويت لك مما رأيت، فانطلقي بابنك هذا فاخلي به، وأريديه على أن يأكل لقمة واحدة، فيعيش لك)، قالت: (نعم)، فخلت به، فقالت: (أي بني، اعلم أنه كان لي على كل رجلٍ من إخوتك حق، ولي عليك حقان؛ وذلك أني أرضعت كل رجلٍ منهم حولين حولين، فمات أبوك وأنت حبل، فنفست بك، فأرضعتك لضعفك ورحمتي إياك أربعة أحوال، فلي عليك حقان، فأسألك بالله وحقي عليك، لما صبرت ولم تأكل شيئًا مما حرم الله عليك، ولا ألفين إخوتك يوم القيامة ولست معهم)، فقال: (الحمد لله الذي أسمعني هذا منك؛ فإنما كنت أخاف أن تريديني على أن آكل ما حرم الله علي)، ثم جاءت به إلى الملك فقالت: (ها هو ذا قد أردته وعزمت عليه)، فأمره الملك أن يأكل، فقال: (ما كنت لآكل شيئًا حرمه الله تعالى علي)، فقتله وألحقه بإخوته، وقال لأمهم: (إني لأجدني أربى لك مما رأيت اليوم، ويحك! فكلي لقمة، ثم أصنع بك ما شئت، وأعطيك ما أحببت تعيشي به)، فقالت: (أجمع ثكل ولدي ومعصية الله، فلو حييت بعدهم ما أردت ذلك، وما كنت لآكل شيئًا مما حرمه الله علي أبدًا)، فقتلها وألحقها ببنيها؛

المصدر :
[من كتاب الصبر ولثواب علية /لابن أبي الدنيا].

تجود بنفسها وبأولادها السبعة في سبيل الدين، أي محنة وأي صبر؟!

إنه صبر من هم أشد الناس بعد الأنبياء دينًا وتقوى.

يقول الحبيب المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم):
(("ما أُعطي أحدٌ عَطاءً خيراً وأوسعَ من الصبر"))...

ذلك أن الصبر على البلاء...:
هو كفارة للذنوب حتى يلقى المؤمن ربه خالي الذنب...

وفي ذلك يقول عليه الصلاة والسلام:
• (("ما يزال البلاء بالمؤمن في نفسه وولده وماله....
حتى يلقى الله وما عليه خطيئة"))...
• (("ما يصيب المؤمن من وصب ولا نصب ولا هم ولا حزن ...
ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها الا كَفَّرَ الله من خطاياه"))..

"والصبر يعتمد على حقيقتين":
- أن الله تعالى جعل الحياة الدنيا.....
دار عمل وامتحان... ثم ارتحال... ولم يجعلها دار جزاء وبقاء...
- أن الايمان صلة بين العبد بربه....
لذلك كان لا بد أن يخضع هذا الايمان للامتحان بالابتلاء ...
حتى تتبيَّن نقاء سريرته من كدرها...، وصدق نيته من نفاقها...
نسأل الله تعالى أن يجعلنا من الصابرين والمحتسبين....
صلوا على الحبيب الغالي .

قصة سيدنا ايوب عليه السلام كاملة

قصة سيدنا ايوب عليه السلام من أروع قصص الصبر على البلاء، وهو نبى من أنبياء بنى اسرائيل
اسمه أيوب بن موص بن رعويل بن العيص بن إسحاق بن إبراهيم
فقد كان نبي الله ايوب يسكن في حوران(وهي المنطقة الجنوبية من سوريا حالياً)
وولد فى القرن ١٦ قبل الميلاد
واديانه كانت الإسلام الإبراهيمية والمسيحية واليهودية توفى فى القرن ١٥ قبل الميلاد
. وقد عاش عمره مبشراً ومنذراً، قانتاً عابداً بَسَطَ الله له في رزقه
"وقدوهب الله له سبعة بنين وثلاث بنات "

وكان رزقه في متناول كل محتاج وسائل ومحروم حيث كان يطعم الجائع و يسقي العطشان ويُؤوِي اليتامى وينصر المظلومين ويساعد الضّعفاء.
كان النّاس يرون ويسمعون عن قصة سيدنا ايوب والعيش الرّغيد والنّعيم الذي يعيش فيه.
وكان كلّما زاده الله بركةً ورزقاً واسعاً إزداد هو ورعاً وتقوى، لا يفتنه مال ولايُغويه ولدٌ.
بل حُبّ الله ورضاه هو همّه الوحيد وشغله الشاغل في الدنيا.

وأصبح الشيطان يوسوس للنّاس بأن أيوب ما كان يعبد الله حبّاً بعبادته ولا طواعية في نفسه.
وأن عبادته وطاعته كانت طمعاً فيما يمنحه الله من مال وبنين وبما أعطاه من ثروة طائلة.
وأن الله لو نزع عنه كل هذه النّعم والرّزق الوفير والثراء الكثير فإنه سيبتعد عن عبادة الله وعن ذكره.

وكانت أخبار ما يوسوس به الشيطان للناس تصل إلى مسامع سيّدنا ايّوب فلا يهتم إليها ولا يعيرها أي اهتمام.

ولكنّ الله سبحانه وتعالى أراد أن يجعل سيدنا ايوب مثالا للبشرية جمعاء في قيم الصبر على البلاء.

فإبتلاه الله بأعظم إبتلاء فنزع ماله وفقد أبنائه، وأصيب جسده بالمرض حتى أصبح لا يقدر على الوقوف ولا يقوى على الحركة والسّير.

وعندما رأى الناس ماحلّ بسيّدنا ايوب من إبتلاء عظيم أصبح فريقاً منهم يشكّك بأنّه نبيٌّ من عند الله.

كذلك ظن الشيطان الذي وسوس لهم أن المصائب والكوارث التي حلّت بسيّدنا ايّوب سوف تذهب إيمانه وتقواه وتفسد قلبه.

لكن ظنّهم ومسعاهم قد خاب فلم تزد تلك المصائب سيّدنا أيوب إلا إيماناً وصبراً.

مكث نبي الله أيوب عليه السلام في بلائه ثمانية عشر عاماً، كما ورد في الحديث الذي رواه أنس بن مالك وكان ممّا فيه: (إنَّ نبيَّ اللهِ أيُّوبَ لبث به بلاؤُه ثمانيَ عشرةَ سنةً ، فرفضه القريبُ والبعيدُ ، إلَّا رَجلَيْن من إخوانِه...)
ومرّت الأيّام وأيوب على حاله من ضعف ووهن في الجسم وفَتَكَ المرض بأغلب جسده، ولم يتبقّى أحدٌ بقربه إلا زوجته.

التي بقيت تخدمه وترعاه وكانت على عهدها بوفائها لزوجها. وكانت صابرة محتسبة لدرجة انها باعت ضفائرها لكى تجلب المال دون علم زوجها . لكنّ رفقاء الشيطان والمفتّنين لم يتركوها لحالها ومعاناتها.

بل راحوا يألّبونها ويحرّضونها على هجر وترك سيدنا ايوب، وفي إحدى زياراتها له. قالت له:
لِمَ يعذّبك الله؟
وأين مالك؟
وأين أبناؤك؟
وأصدقاؤك؟

فرد عليها سيّدنا ايوب، وقال: لقد سوّل لكِ الشيطان أمراً، أتُراكِ تبكين على عزٍ قد ولّى.
لقد خاب ظنّي بك ولا أراكِ إلا وقد ضَعُفَ إيمانك وضاق قضاء الله وقدره بصدرك.
ولئِن شُفِيت من مرضي هذا لأجلدنِّك مائة جلدة. فإذهبي عنّي ولا أريد أن أراك حتى يقضي الله بيني وبينك.

وهكذا أصبح سيّدنا ايوب عليه السلام وحيدا إلا من مرضه وفي ذروة معاناته وفي قمّة الشدّة، اشتكى إلى الله.

كما قال تعالى في القرآن الكريم: (وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) [سورة الأنبياء: 83].

وفي هذه اللّحظة التي توجه فيها سيدنا أيوب إلى ربّه داعياً ومتضرّعا، استجاب الله له وأمره أن يضرب الأرض برجله. وكما قال تعالى: (ارْكُضْ بِرِجْلِكَ ۖ هَٰذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ) [ص:42]
فانفجرت من تحتها عين ماء فشرب واغتسل منها، فعادت إليه صحّته وعافيته وخَرّ ايوب ساجداً لله على تلك النعمة.
التي أعادها الله إليه وأوحى له الله بأنه سيعيدها له كاملة كما كان في السابق كثير الرزق والمال والأبناء.

أما زوجة ايوب فقد أصابها القلق على زوجها الذي تركته، وعرفت أنها أخطأت في حقّه، وان الشيطان أبعدها عن الحق.

فما كان منها إلا أن عادت إلى المكان الذي فيه زوجها وهي ملهوفة ومتحسّرة ونادمة على ما بدر منها.

وكان سيّدنا ايّوب عليه السلام قد حلف أن يضرب زوجته مائة جلدة إذا شفي من مرضه.

فأوحى له الله بأخذ حزمة من العيدان الصغيرة ويضرب بها زوجته. فكأنّه يضربها مائة جلدة حتى لا يحنث بيمينه الذي قطعه.

ولا يؤذي تلك المرأة الصالحة التي كابَدت وعانت معه الشقاء والمحن أيام مرضه وسهرت اللّيالي بجانبه.

وكان جزاء سيدنا ايوب على صبره على الابتلاء وعدم ضيقه بمصابه الجلَلْ، أن أنعم الله عليه بأكثر مما كان عنده.

فأصبح لديه من الأولاد الكثير، وزادت ممتلكاته وأرزاقه أضعافاً مضاعفة عمّا سبق. وأصبح سيدنا ايوب مثالاً في الصبر على البلاء.

ولكن الله لم يحيي أولاده الذين ماتوا، لكنه رزقه " سَبْعَةُ بَنِينَ وَثَلاَثُ بَنَاتٍ. وَسَمَّى اسْمَ الأُولَى يَمِيمَةَ، وَاسْمَ الثَّانِيَةِ قَصِيعَةَ، وَاسْمَ الثَّالِثَةِ قَرْنَ هَفُّوكَ. وَلَمْ تُوجَدْ نِسَاءٌ جَمِيلاَتٌ كَبَنَاتِ أَيُّوبَ فِي كُلِّ الْأَرْضِ.

أمَّا في الفكر الإسلامي فقال البعض أن الله أحيا أبناء وبنات أيوب العشرة الذين سقط عليهم البيت وماتوا، ورزقه عشرة أبناء وبنات آخرين،

وقال آخرون بل ردهم الله تعالى إليه بأعيانهم وأعطاه أهله ومثلهم معهم، وهذا قول ابن مسعود وابن عباس وقتادة وكعب قالوا أحياهم الله تعالى وآتاه مثلهم"
كما قال الله تعالى (وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَىٰ لِأُولِي الْأَلْبَابِ) [ص:43].
ونحن نؤكد على أنه لم يذكر على الإطلاق أن الله أحيا أبناء أيوب الذين ماتوا،
وقال آخرون أنه وُلِد لأيوب بعد شفائه 26 ذكرًا،.

*وبعد كل هذا نسترشد من قصة سيدنا ايوب عليه السلام:.

_ أن البلاء من عند الله سبحانه لا يزيدنا إلا تقرّباً لله.

_أن الإنسان إذا أذهب الله ماله وولده لايزيده هذا إلا شكراً لله وصبراً على قضائه.

_أنّ المرأة الصالحة إذا أبتلي زوجها بمصابٍ فعليها أن تصبر وتحتسب أجرها عند الله وتبقى بجانب زوجها.

_أن الرّضا بالقدر والشكر والصبر يعيدون للإنسان نعم الله التي أنعمها عليه.

ضرب الله عز وجل في كتابه العزيز مثلا بنبيِّه أيوب عليه الصلاة والسلام في الصبر على البلاء، فقد أعطاه الله من المال والبنين الكثير، فأمّا البنون فقد أماتهم الله عز وجل، وأمّا الأموال فقد مُحِقَت حتى لم يبقى منها شيء، وأمّا جسد أيوب عليه السلام فقد ذهبت قوته، وأصابته البلايا والأمراض الشديدة حتى وصل به الحال إلى نفور الجميع عنه، وأمّا زوجته فصبرت.

 واحتسبت، وقامت على خدمته، فقد كانت تأتيه بالطعام من شغلها، ثم ترك الناس استعمالها بالخدمة خوفاً من عدوى المرض، فضاقت بها الحال حتى قامت ببيع ضفائر شعرها لشراء الطعام لنبي الله أيوب، فما كان منه إلا أن حلف عليها أن لا يذوق الطعام حتى تخبره من أين أتت بثمنه، فكشفت عن رأسها، فلمّا رآه حليقاً توجه إلى ربه قائلا "إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين"، لله دره!

 فقد دعا ربه بعد سنين طويلة، لم يرفع يديه لله فيها لصرف عنه السوء الذي أصابه ، استنكر على نفسه أن لا يصبر على بلاء الله عز وجل، فجاءه الفرج من الله بأن يضرب رجله بالأرض ،فأخرج له من الأرض ينبوعا اغتسل به وشرب منه، فأبدله الله المرض بالصحة والعافية ، وآتاه الله ضعف ما قد فقده، وجعل له مخرجاً ليوفي بنذره الذي نذره بأن يضرب إمرأته لبيعها شعرها.

في النهاية نشكرك على حسن تتبعك
راجين أن تتابع وان وورد ليصلك كل جديد
الوسوم:

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *