جاري تحميل ... وان وورد

إعلان الرئيسية

Follow by Email

أخبار ومواضيع حصرية

إعلان في أعلي التدوينة

اخبار اليوم

أخبار المغرب: هذه أسباب ضعف مستوى التلاميذ في مادة الرياضيات‬ بالباكالوريا

أخبار المغرب: هذه أسباب ضعف مستوى التلاميذ في مادة الرياضيات‬ بالباكالوريا

أخبار المغرب: هذه أسباب ضعف مستوى التلاميذ في مادة الرياضيات‬ بالباكالوريا

مازال الاختبار الوطني لمادة الرياضيات في "بكالوريا 2020" يثير الكثير من الجدل، بسبب مزاعم "صعوبة" التمارين التي تضمّنها، ما أدى إلى موجة غضب في صفوف الأسر المغربية. لكن أساتذة المادة يرجعون الأمر إلى ضعف مستوى أغلب التلاميذ في السنوات الأخيرة.


لذلك، يتطرق العماري سيموح، مفتش ممتاز سابق لمادة الرياضيات، إلى الجدل المثار من زاوية شاملة، إذ يلفت الانتباه إلى ما أسماها "أسباب انهيار مستوى التلاميذ في مادة الرياضيات بالمغرب"، وهو موضوع المقالة، حيث يفرق بين عوامل ترتبط بالتلميذ ومحيطه المجتمعي، وعوامل ثانية تتعلق بالأستاذ.

وإليكم المقالة:


لا أرى داعيا لمناقشة ضعف معظم التلاميذ في مادة الرياضيات من عدمه، فهذه أصبحت حقيقة يلمسها الجميع. وفي إشارة إلى المقال السابق، حول اختبار البكالوريا في مادة الرياضيات علوم تجريبية لهذه السنة 2020، فقد لامني العديد من المتدخلين، خصوصا عندما ربطت بشكل مباشر "صعوبة هذا الاختبار" بضعف معظم التلاميذ في المادة، وبالخصوص عندما يتعلق الأمر بالأساسيات في الحساب والهندسة التي تدرس في المستوى الإعدادي.. لكن إحدى المتدخلات كان تفاعلها كالتالي: "إن كلامك حول ضعف التلاميذ مؤلم جدا... لكن للأسف ما قلته كان صحيحا".

صحيح أن ضعف التلاميذ له أسباب عديدة ومتعددة، لم نعمل على تحليلها في المقال السابق، لأن الهدف الأساسي منه هو تحديد السبب الحقيقي والمباشر للتباكي على امتحان الرياضيات على حد تعبير الأستاذ المحترم هشام أجانا، الذي قال في مقدمة له حول نفس الموضوع: "إن امتحان الرياضيات لهذه السنة كان في المستوى المطلوب؛ وهو المستوى الذي يجب أن تكون عليه امتحانات الرياضيات عموما لشعب العلوم التجريبية والتقنية. لكن هناك فئة واسعة من التلاميذ تتباكى على صعوبة الامتحان رغم احترامها للأطر المرجعية المقررة في هذه الظرفية الاستثنائية".

بهذه المناسبة أشيد بالمجهودات التي يقوم بها كل من الأستاذ هشام أجانا والأستاذ عبد الرحمان عشاق والأستاذ محمد كمال والأستاذ سعيد حواسية، الذين قدموا أفكارا ذات أهمية تتحدث عن الأسباب الحقيقية لانهيار مستوى الرياضيات ببلادنا، وأعطوا رأيهم في هذا الاختبار بكل شجاعة ووطنية ودون نفاق أو خوف من لومة لائم.

سنحاول في هذه الورقة تقديم سببين مهمين ساهما في إضعاف مستوى التلاميذ في مادة الرياضيات، علما أن هناك أسبابا أخرى سنتركها لفرصة قادمة:

- أسباب مرتبطة بالتلميذ ومحيطه المجتمعي:


تذكرت في هذه اللحظة كلام عالم الاجتماع المغربي الأستاذ محمد جسوس رحمه الله عندما قال وهو يتحدث عن التلميذ: "لا بد أن نحدد أولا عن أي تلميذ نتحدث؟".. وكذلك نحن الآن يجب أن نحدد تلميذ اليوم الذي ليس أبدا هو تلميذ الأمس وآباء اليوم ليسوا هم آباء الأمس.


آباء اليوم هم أطفال أو تلاميذ الأمس، تلاميذ السبعينيات والثمانينيات، الجيل المناضل المكافح الذي انطلق من الصفر، والذي عاش أغلبه في الداخليات بعيدا عن الأهل، شغله الشاغل كان هو الدراسة، دون ساعات إضافية، ودون ماكدونالد، ودون التباهي بأي شيء إلا بالاجتهاد والتحصيل.. لا يعرف أبدا ما تعنيه كلمة "الفشوش".

هذا الجيل الذي أتحدث عنه يشكل اليوم مجتمع الآباء والأمهات، الذين يشكلون في معظمهم الطبقة المتوسطة في مجتمع اليوم. لقد استطاع هؤلاء بفضل كدهم واجتهادهم أن يحققوا لأنفسهم ولأبنائهم حياة كريمة نسبيا، فلم ينس جيل الآباء والأمهات الحالي ما عاشه من صعوبات وتحد من أجل إثبات الذات والرقي بواقعه المجتمعي، لكن تصريف هذه الإحساسات كان يختلف من شخص لآخر ومن فئة لأخرى.

هناك من كان على وعي تام بأهمية الجهد والاجتهاد في تحقيق حياة أفضل، وبالأخص إذا تحسنت الظروف أو على الأقل كلما كانت أفضل من ظروف الماضي، هذا النوع من الأشخاص كان يمرر هذه القناعة لأبنائه، ويتصرف معهم على أساسها؛ وطبعا فالنتيجة أن دراسة الأبناء تكون على العموم جيدة سواء في المدرسة العمومية أو الخصوصية. لكن نسبة هذه الفئة قليلة على ما يبدو في مجتمعنا، أو على الأصح نسبتها في تناقص مستمر مع ظهور مؤثرات أخرى، أهمها وسائل التواصل الاجتماعي.

وهناك نوع آخر يتصرف مع أبنائه وبناته بشكل مختلف مبني على مبدأ وقناعة راسخة تتجلى في عزم هذا الشخص "ألا يحرم أبناءه من أي شيء يريدونه، وذلك لتعويض النقص الذي يشعر به نتيجة ما يعتبره حرمانا عاشه في حياته السابقة"، بحيث يتصرف بأنانية مُسْتَتِرة تهدف بشكل غير معلن إلى تحقيق توازن سيكولوجي. ونسبة هذه الفئة في مجتمعنا كبيرة جدا مع الأسف، أو على الأصح نسبتها في تزايد مستمر مع ظهور مؤثرات أخرى، أهمها وسائل التواصل الاجتماعي.

وهنا، تكون النتيجة عكسية في مجال الدراسة بالنسبة للأبناء، إذ غالبا ما لا يشعر هؤلاء بأي مسؤولية ولا بأي حافز لتحقيق الذات ما دام كل شيء متوفرا، فتَتَكَون لديهم قناعة راسخة تتلخص في الاعتقاد أنه "من الغباء أن يبذل المرء جهدا في أي شيء متعب، ومن العبقرية والذكاء أن يحصل المرء على أفضل شيء بأقل جهد ممكن".. الدليل أن معظم هؤلاء يتوفرون على آخر طراز للهاتف النقال؛ هاتف لن تجده لدى أي أستاذ، ولا حتى لدى مدير المدرسة الخصوصية، فهذه القناعة تنعكس على سير الدراسة لهذا النوع من التلاميذ، الذين يكرسون مجهوداتهم كلها للعب واللهو بهواتفهم النقالة العابرة للقارات، "ويعيشون الحياة مع ماكدونالد وميكامول"؛ وهكذا يذهب مستقبلهم مع "لْحَيَم وخْضَيَرْ ف خْبَيِزْ مْزَيَرْ". وكما يقال إن أردت أن تقضي على مستقبل ابنك فامنحه كل ما يشاء.


يمكن القول إن هذا النوع الأخير من الآباء والأمهات هو من تخلى عن المسؤولية الحقيقية في تربية أبنائه دون أن يدري، وترك كل شيء على عاتق المدرسة (التي غالبا ما تكون خصوصية)، لتعيش هذه الأخيرة جميع أنواع المشاكل مع أبنائه، وعند حدوث مشكل ما، لا يتحمل هذا الأب مسؤوليته ولا يصدق إلا رواية ابنه تجاه المشكل المطروح، بل يحمل المسؤولية كاملة للمدرسة أو للأستاذ، ومنطقه الوحيد في ذلك أنه "كْليان ومْخَلصْ فْلوسو".

غالبا ما يكون المسار الدراسي لأبناء هذا الصنف الأخير من الآباء والأمهات فاشلا منذ السنوات الأولى، ومع مرور الوقت تستفحل مشاكلهم في الدراسة، وتؤدي بهم أنانيتهم وتصديقهم لروايات أبنائهم إلى التغيير المستمر للمدارس الخصوصية، ما يزيد في الطين بلة، ويزيد من عدم الاستقرار والتركيز على المشاكل المصطنعة والهامشية بدل التركيز على الدراسة، ويستقر بهم المطاف في نوع من المدارس الخصوصية المعروفة والمهيأة خصيصا لاستقبال هذا النوع بالضبط من التلاميذ، التي يمكنني أن أطلق عليها لقبا تستحقه (la poubelle des écoles privées)، حيث ستساهم في تكريس الأزمة بنفخ النقط، والسماح بالغش العلني و"المعقلن"، وممارسة التغشيش المؤدى عنه لمن لم يجد للغش سبيلا، وتيسير النجاح لهذا النوع من التلاميذ دون أي مستوى وفي جميع المواد، وبالخصوص في مادة الرياضيات.

هكذا يتمكن الفساد وجميع أنواع الغش من نفوس و"أمخاخ" هؤلاء التلاميذ، ويصبح حقا يدافعون عنه بكل قناعة، بل أسلوبا في الحياة يمارسونه بعد حصولهم على الوظائف المريحة بالطرق الملتوية. هؤلاء هم من يفتخرون بالحصول على أفضل راتب وبذلهم أقل مجهود في المؤسسات والإدارات العمومية، وهم مشهورون بخاصية الكرسي الفارغ لكن la veste موجودة، وعندما تتوقف بفرامل حادة عند هذا المنظر تتسرب إلى ذهنك بشكل أتوماتيكي أغنية "دابا يجي يا لحبيبا".

-أسباب مرتبطة بالأستاذ:


كما يوجد نوعان من الآباء؛ وبالتالي نوعان من التلاميذ، المجتهد والكسول، هناك نوعان من الأساتذة، النوع الأول، وهو قليل، ولن أتحدث عنه كثيرا وأكتفي بالقول إنه يتكون من أولائك الأشخاص الذين يمارسون التدريس كهواية وليس كمهنة، فقط أولائك الأساتذة اللذين يسهرون الليالي في البحث والتنقيب من أجل إبداع الدروس والتمارين والاجتهاد في مجال طرائق التدريس ووسائل الديداكتيك، والبحث الدائم والمستمر عن الجديد والهادف واستغلال الوسائل التي تتيحها برانم الرياضيات ووسائط الإعلاميات بصفة عامة.

أما النوع الثاني؛ وهو من جعل من التدريس وسيلة للاسترزاق لا أقل ولا أكثر، بالإضافة إلى ضعف مستواه التكويني. وأعرف من ولجوا أسلاك التعليم بمستوى الدكتوراه (لا أعمم) لكن مستواهم في الرياضيات ضعيف جدا. أما الديداكتيك ولغة التدريس، خصوصا الفرنسية، فحدث ولا حرج. أما إذا تحدثنا عن معظم أساتذة التعاقد فالجميع يعرف المهزلة والتناقض الذي نعيشه مع هؤلاء، علما أن النقط التي حصل عليها معظمهم في المباراة ألقت الضوء على مستواهم الهزيل.


هذا النوع يكتفي بالقليل الضروري، غالبا ينقل دروسه من الكتاب المدرسي حرفيا ودون تغيير، وعندما ينتهي، يطلب من التلاميذ فتح الكتاب المدرسي نفسه وكأنه في درس للمطالعة (التلاوة)، ويعين بعض التمارين لإنجازها في القسم، غالبا دون أن تكون مهيأة من قبله ولا من قبل التلاميذ، وكثيرة هي الحالات التي نجد فيها هذا النوع من الأساتذة متورطين في مشكل ما أمام التلاميذ بسبب عدم اطلاعهم القبلي على التمرين الذين هم بصدده، وعدم إعداد إستراتيجية ملائمة لإنجازه. وقد يكون ذلك إما بسبب خطأ مطبعي في التمرين لم ينتبهوا إليه، أو بسبب سؤال ذكي من أحد التلاميذ النجباء، أو بسبب طريقة غير ملائمة إلخ .. ويضطر هذا الأستاذ إلى تضييع الوقت، وانتظار أن يحل الفرج بانطلاق رنين الجرس وانتهاء الحصة.

الغريب في الأمر أن هؤلاء هم من يعتبرون كل أستاذ مجد "أستاذا بليدا"، لأنه في نظرهم يضيع معظم وقته في البحث وصياغة التمارين مبتكرة دون أن يستفيد من ذلك ماديا. أما معظم هؤلاء فيعملون جاهدين لاكتساب الربح المادي واستغلال نفس التلاميذ، الذين هم مكلفون بتدريسهم، وتبدأ القصة غالبا بتقديم فرض صعب، وتنتهي بالمفاوضات حول الدروس الإضافية.

هذا النوع الثاني ليس سببا في انخفاض المستوى فقط، بل سبب كذلك في عدم القيام بالواجب المهني وتكريس الانتهازية وعدم المساواة بين التلاميذ، والقضاء على الحق في تكافؤ الفرص، وهي كلها عوامل تترك آثارها السلبية على التلاميذ الجيدين، أما الكسالى فتأثيرهم السلبي أكثر مضاضة، وينضاف إلى التأثيرات السلبية للنموذج الذي نتحدث عنه من الأساتذة. وهكذا تتضافر جهود كل من الأستاذ الكسول والتلاميذ الكسالى للتأثير السلبي على ما تبقى من التلاميذ، وربما ينجحون في جر البعض منهم إلى لائحة التردي.

هناك أسباب أخرى لم أتطرق إليها في هذا المقال، نظرا لضيق المجال، ومنها ما يتعلق بالبرامج الدراسية، وما يتعلق بالسلوكيات السيئة لعدد من التلاميذ، وسوء ضبطهم لأسباب عدة؛ خصوصا تلاميذ الجذع المشترك الذي يعد بؤرة المشاكل بسبب غياب الاختبارات الإشهادية والمراهقة، ومنها ما يتعلق بوسائل التواصل الاجتماعي التي هي سيف ذو حدين.

أما في ما يتعلق بظروف الحجر الصحي فهي ظروف خضع لها المجتمع المغربي بأجمعه، وليست فئة التلاميذ فقط. ربما كان التلميذ يهيئ الاختبار وهو في منزله، فماذا عسانا أن نقول عن الأطباء والممرضين ورجال السلطة ورجال التعليم وعمال النظافة والتعقيم الذين كانوا في الصفوف الأمامية يواجهون الخطر بشكل مباشر ويبذلون كل الجهود لحماية المجتمع، ومن بينهم التلاميذ.

لذلك، لا داعي للحديث عن ظروف عامة عانى منها الجميع، وضحى بسببها الجميع. من جهة أخرى إذا عدنا لسنة 2015 عندما جاء الاختبار بشكله غير المألوف، قيل آنذاك لماذا التغيير في هذا الوقت بالذات؟.. الكل يطلب التغيير في المقهى، ولا أحد يريده في الواقع.. أستسمح إن كنت صريحا جدا، لكني لا أدافع عن أحد، ولست ضد أحد، ومن لم يتفق معي فله الحق الطبيعي في ذلك، وما عليه إلا إن يدافع عن رأيه، ويكتب مقالا إن كان يؤمن حقا بالديمقراطية وحرية التعبير.

في النهاية نشكرك على حسن تتبعك
راجين أن تتابع وان وورد ليصلك كل جديد
الوسوم:

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *